الشيخ الأنصاري

مقدمة 39

كتاب المكاسب ( المحشَّى )

تمكنها من مفارقته ثالثة . وكان ( شيخنا الأعظم ) يطلب ضالته ، ويسعى جاهدا لتحقيقها فاصر على السفر ، وأحلت الأم الحنون على البقاء ، لكن الشيخ لم ينثني عن عزمه فحاول إقناعها وإرضائها فاستعمل شتى الوسائل بكل ما لديه من الإمكانيات فلم تقنع ولم ترض فاصرت على بقائه عندها فطال الإلحاح من الشيخ ، وكثر الإصرار من الأم ، ودام الإلحاح والإصرار أياما وأسابيع حتى اتفقا أخيرا على إيكال أمرهما إلى الاستخارة « 1 » التي هي الطريقة الوحيدة في حل كل مهمة فعزما عليها ب‍ : ( القرآن المجيد ) . أخذ ( الشيخ المصحف الشريف ) ناويا ما اراده فقرأ المأثور ثم فتحه وإذا في يمين الصفحة المباركة : ( وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) « 2 » . القصص : الآية 8 . فرح ( شيخنا الأعظم ) من موافقة الاستخارة لسفره وسر بذلك

--> ( 1 ) مصدر باب الاستفعال من استخار يستخير . ومعناه : طلب الخير من اللّه العزيز : وهو من متفردات الشيعة الإمامية عندما تكون لهم مهمة لم يعلموا بصلاحها وفسادها ، والعقل متحير عندها ، لعدم إحاطته بجميع جوانب المصالح والمفاسد : يستخيرون اللّه جل جلاله ، لعلمه بالأمور وإحاطته بالمصالح والمفاسد . ( 2 ) إن اللّه تبارك وتعالى يحكي ( لرسوله الأعظم ) صلى اللّه عليه وآله عن نبيه ( موسى ) عليه السلام بعد أن وضعته أمه فخافت عليه من فراعنة وقتها وأنهم يقتلونه فأوحى إليها بطريق الإلهام والقذف في قلبها : أن لا تخافي منهم من القتل ، فإذا خفت عليه القتل فألقيه في البحر وهو النيل ولا تخافي عليه الضيعة ، ولا تحزني من فراقه إنا رادوه أليك بالقريب العاجل ، ونجعله من الأنبياء والمرسلين .